آقا رضا الهمداني

69

مصباح الفقيه

القبلة بالنسبة إلى الجاهل العاجز عن تشخيص سمتها أوسع ، كما تقدّمت الإشارة إليه . نعم ، لو كرّر الصلاة في كلّ جهة من الجهات بحيث علم بوقوع بعضها إلى جهة القبلة ، أمكن الالتزام بكفايته على المختار من عدم اعتبار الجزم في النيّة حين العمل ، كما أنّه يمكن الالتزام بذلك على تقدير الاكتفاء بالأربع صلوات أيضا إذا علم بأنّ الأمارات التي يتمكَّن من الرجوع إليها لا تعيّنها في أقلّ من ربع الدائرة . ولكنّه أيضا لا يخلو من إشكال بعد تسالم الأصحاب على المنع عنه ، وظهور قوله عليه السّلام في الموثّقة المتقدّمة ( 1 ) : « وتعمّد القبلة جهدك » في الوجوب ، فليتأمّل . ( وإذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده ، قيل : يعمل على اجتهاده ) ولا يعمل بقول الغير ؛ لأنّه تقليد للغير ، فلا يسوغ لمن وظيفته الاجتهاد . ( ويقوى عندي ) ما في المتن من ( أنّه إذا كان ذلك الخبر ( 2 ) أوثق في نفسه ، عوّل عليه ) لأنّه أيضا ضرب من الاجتهاد حاكم على الاجتهاد الأوّل وموجب لصيرورة الظنّ الحاصل منه بالإضافة إلى ما أفاده الخبر وهما . ودعوى أنّ أدلَّة الاجتهاد منصرفة عن مثله غير مسموعة . هذا إذا كان إخبار ذلك الغير أيضا ناشئا عن حدس واجتهاد ، كما لو أخبر شخص نعتمد على حدسه وشدّة حذاقته بمعرفة الرياح - مثلا - بأنّ الريح الذي

--> ( 1 ) في ص 66 . ( 2 ) في الشرائع : « المخبر » .